السيد محمد بيرم الخامس التونسي
95
صفوة الإعتبار بمستودع الأمصار والأقطار
فاليد » لكنه فيه آخر أمره فقدت فرنسا ما نالته في الداخل والخارج بأسباب التعدي على الرعايا وضعفهم ، وبعده فقدت فرنسا المستعمرات الهندية وغيرها وإن حازت كرسكا واللورين ، وكان ذلك باتباع لويس الخامس عشر « 1 » لشهواته وتحكم النساء فيه وإلغائه للشورى مع مجلس نواب الأمة ، وآخر الملوك من تلك العائلة هو لويس السادس عشر « 2 » الذي انتقم من إنكلاتيره بإعانة أمريكا على استقلالها ، وحدثت في أيامه الثورة العامة التي قلبت حال التاريخ حيث كان يرجى منه إصلاح ما أفسده أبوه وجدّه ، لكنه كان ضعيفا عن الوفاء بذلك فهو خاتمة التاريخ القديم . مطلب في تاريخ فرنسا الجديد اعلم أن الفرنساويين لما انتشرت فيهم المعارف وعلموا ما لهم وما عليهم ونالوا من بعض ملوكهم أحيانا أنصافهم ، واشتهرت بينهم الصحف الخبرية المعلنة بالمحامد والمذام وحدث فيهم أخيرا ما أشير إليه من الظلم ، انعقدت فيهم جمعيات سرية للتدبير والعمل فيما يمكن لهم به حفظ حقوقهم ومملكتهم ، وتفطن لذلك لويس السادس عشر فكان مرة يميل إلى معاضدة الأمة فيما تريده ومرة يحجم إلى عادات الأعيان والسيرة القديمة حتى خشي على نفسه وفر مع عائلته ، لكن الأهالي أرجعوه غصبا وخضدت شوكته فخاف بعض ملوك أوروبا من أن يلحقهم ما لحقه بسبب فتح أبصار رعاياهم وقد كانوا إذ ذاك مستبدين ، فتعاضدوا على إركاس الفرنساويين لا سيما إمبراطور النمسا صهر لويس المذكور فإنه تولى كبر تلك الحرب ، غير أن الفرنساويين دافعوا عن حقوقهم بجد وانضم إليهم ملكهم المذكور وأجرى الجمعية الأهلية المسماة بالجمعية الوطنية وذلك سنة 1207 ه 1792 م ، ثم بدا لهم منه الخيانة فقتلوه مع زوجته وطردوا ابنه إلى جدّه إمبراطور النمسا وذلك بحكم الحكومة الإجرائية التي حكمت بإلغاء الملكية وإثبات الجمهورية ، وأعلنت لسائر الأمم أنها تساعدهم على نحو عملها وتسمت الحكومة جمعية اتفاق الأمة وكان من أكبر زعمائها بولتير « 3 » الذي لا دين له ، وهو أحد الذين أثاروا غيظ الأمة بما ينشره من الأقايل والكتابات .
--> ( 1 ) هو لويس الخامس عشر ( 1710 - 1774 ) ملك بعد وفاة جده لويس الرابع عشر بوصاية فيليب دوريليان . تقرب من النمسا ليقاوم مطامع بروسيا وانكلترا ، لكن حرب السبع سنوات مع انكلترا أفقدت فرنسا كندا والهند . مات مبغضا من شعبه . المصدر السابق . ( 2 ) هو لويس السادس عشر ، ولد في فرساي سنة ( 1754 ) ملك فرنسا سنة ( 1774 - 1792 ) تزوج ماري انطوانيت النمساوية واتهم بعد محاولة هربه في 20 حزيران ( 1791 ) بالتعامل مع الأجنبي وبالخيانة . قتل في 21 كانون الثاني ( 1793 ) . المصدر السابق . ( 3 ) هو فولتير فرانسوا ماري أرواي ( 1694 - 1778 ) ولد في باريس مؤلف فرنسي من نوابغ زمانه أقام في بروسيا وسويسرا ، تزعم حركة الفلسفة المادية وقاوم رجال السلطة الدينية والمدنية ونقدهم بقلمه اللاذع . كتب في الشعر والتاريخ والمسرح والمراسلة والفلسفة ومن مؤلفاته في المحاورات الفلسفية « كنديد » المصدر السابق ص ( 533 ) .